السيد محمد الصدر

532

تاريخ الغيبة الصغرى

لم يحدث . فإنها جميعا تعبر عن أشكال السلوك المنحرفة في المجتمع المنحرف . سواء حملنا هذه العلامات على وجهها الصريح أو على وجهها الرمزي . أما إذا حملناها على صراحتها ، فالأمر واضح ، ولا يحتاج إلى مزيد كلام . سواء في ذلك انحراف القيادة الاسلامية ، بعد النبي ( ص ) أو حدوث دولة بني العباس أو خروج الرايات السود بقيادة أبي مسلم الخراساني . أو اختلاف أهل المشرق والمغرب أو ثورة صاحب الزنج أو الحروب الصليبية أو مقاتلة الترك أو نزول الترك بالجزيرة أو نزول الروم الرملة أو قتل النفس الزكية أو ظهور الدجال والسفياني ، طبقا للفهم الكلاسيكي لهما . . . إلى آخر ما عددناه من أمثال هذه العلامات . وأما إذا حملناها على أنها مسوقة مساق الرمز ، فهو المهم الذي نستطيع به أن نقدم فهما متكاملا لمجموع العلامات . وإن كان سيكلفنا هذا الفهم الاستغناء عن بعض التفاصيل الواردة في الأحاديث . وقد سبق أن قلنا أن شيئا من التفاصيل لم يثبت بعد التشدد السندي ، ولكنه بعد الحمل الرمزي ستكون أكثر التفاصيل قد تحققت في الخارج في التاريخ البشري . وكل ما تحقق في التاريخ فالأخبار عنه صادق كما سبق أن ذكرنا . وكل شيء من التفاصيل لا يدخل في هذا الفهم الرمزي العام ، يبقى لا دليل على ثبوته وصدقه ، ومن ثم يقتضي التشدد السندي نفيه . وإن أهم وأعم ما يواجهنا في هذا الصدد ، مفهوم الدجال ، الذي يمثل الحركة أو الحركات المعادية للاسلام في عصر الغيبة عصر الفتن والانحراف . . . بادئا بالأسباب الرئيسية وهي الحضارة الأوربية بما فيها من بهارج وهيبة وهيمنة على الرأي العام العالمي ، ومخططات واسعة . . . ومنتهيا إلى النتائج وهو خروج عدد من المسلمين عن الاسلام واعتناقهم المذاهب المنحرفة ، وما يعم الأفراد والمجتمعات من ظلم وفساد . فليس هناك ما بين خلق آدم إلى يوم القيامة خلق منحرف أكبر من الدجال . باعتبار هيبة الحضارة الأوربية وعظمتها المادية ومخترعاتها وأسلحتها الفتاكة ، وتطرفها الكبير نحو سيطرة الانسان والالحاد بالقدرة الإلهية . . . بشكل لم يعهد له